الشبكة الأدبية
أخواني الادباء والكتاب وزوار الشبكة الادبية ’’’ ننتظر تسجيلكم ومشاركتنا بأقلامكم

الشبكة الأدبية


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تابعوا صفحتنا ع الفيس بوك

شاطر | 
 

 العزاء ـ قصة / صادق أسود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صادق أسود
كاتب
كاتب
avatar

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 11/04/2012
العمر : 49
العمل/الترفيه : كاتب ومخرج مسرحي

مُساهمةموضوع: العزاء ـ قصة / صادق أسود   الأربعاء مايو 30, 2012 4:30 am

العزاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل جهاد على لؤي في مكان عمله عند الظهيرة في توقيت يتناسب مع جلسة ثرثرة يقضيانها، وكان لؤي الذي أنهكه العمل الصباحي بأمس الحاجة لهذه الجلسة والاستراحة، لكن وجه جهاد العبوس أقلق لؤي فأكثر من أسئلة الاستفسار عله يخرج صديقه مما هو فيه، وكان فضول لؤي في نبش خفايا وأسرار الآخرين ومعرفة خباياهم ليس بالخفي عن جهاد الذي تمنع عن الإجابة وهو يصور له من خلال حركاته بأن كارثة فظيعة قد حلت.
جهاد ـ أكاد لا أتمكن من نطق كلماتي لأنها كارثة لا تصدق
لؤي ـ أخبرني بما حل بك فعسى أن نجد مخرجا
فيجيب لؤي بما يوضح حجم الكارثة وهو يشارف على البكاء:
جهاد ـ لا مخرج لما جرى البتة
لؤي ـ إذا أخبرني كي تخفف عن نفسك ما ألم بك
جهاد ـ بل ما ألم بنا جميعا، هل تصدق إن قلت أن صديقنا حسن قد مات؟!.
بذات السرعة التي أصابت لؤي بالذهول صاح مستفسرا وهو يردد اسم صديقه المتوفى ثم صرف وجهه عن جهاد ليحول دون دمعة تخرج من عينه وليقف في أفكاره على بعض الأحداث التي تربطه بحسن متلمسا اللقاءات الأخيرة ثم مواقف الرجولة التي فرضتها عليه الصداقة بأن يقف أمام أصدقاؤه فإن ما استوعب حجم الكارثة التي فجع لها حتى شرع في الاستفسار عن سبب الوفاة فأخذ جهاد موقع الراوي في سرد الحكاية التي لخصها في البدء بأنه كان يقود سيارته بطريقة رعناء كعادته التي لم يكف عنها حتى أتت بمنيته ثم راح يفصل ويقف على صغائر الأمور ليروي ظمأ لؤي العطش للأسئلة والاستفسارات التي ليس من السهل توقعها فإن ما انتهى جهاد من روايته وعلامات الحزن تعتصر تقاسيم وجهه حتى استكان رحمة بلؤي وصمت لبرهة طالت ثم سأله:
جهاد ـ هل ستذهب للعزاء مساء؟
لؤي ـ بالطبع سأذهب وهل في هذا الأمر مجالا للسؤال؟!
جهاد ـ إن الذهاب واجب تفرضه الأعراف والأديان وكذلك صداقتنا لكنني لن أذهب وكذلك هيثم فهو لن يفعل
بتلك الكلمات شعر لؤي أن وقع موت حسن أخف وطأة على مسامعه فاستنكر تلفظ جهاد وموقف هيثم وأكد على ضرورة الذهاب وتقديم جل ما يمكن تقديمه لأهل صديقهم رحمه الله فدافع جهاد عن موقفه وموقف هيثم بأحاجي عدة في مسعى لأن يتخذ لؤي الموقف نفسه
جهاد ـ أنت تعلم أن البلدة التي يقطنها أهل حسن بعيدة وهذا أولا
فأجاب لؤي ساخرا:
ـ وماذا ثانيا؟
جهاد ـ ثانيا أنا وهيثم عاجزان عن أن نقف هذا الموقف من صديق كان يسهر معنا البارحة، أما ثالثا فلا تنسى أن حسن كان يقود سيارته مخمورا وهذا ما سيجعل من وجودنا في دار أهل حسن غير مرغوب فيه فلست بغافل عن استنكار أهل حسن لصداقته بنا وتعاطينا المشروبات، وأخيرا فأنا أخشى ما أخشى بأن تتحرك النزعة القبلية عند أقرباؤه الذين يكرهوننا فيقتصون منا باعتبارنا متسببين بوفاته.
تلك الكلمات لم تكن لتقنع لؤي لكنها أخافته
لؤي ـ لكننا بموقفنا هذا نثبت لأهل حسن بأننا سيئون فعلا
جهاد ـ سيئون خير من ميتون وإن شئت الذهاب بمفردك فهذا قرارك
وزاد حزن لؤي لأنه لن يشارك في عزاء صديقه حسن الذي مات وهو في ريعان الشباب وامتثل لرغبة صديقاه تحت وطأة الخوف وانصرف إلى داره غير قادر على متابعة عمله المسائي ولم يسهر تلك الليلة التي كانت ليلة فاصلة في حياته لإحساسه بقرب الموت من أي فرد وهو الذي لم يكن يعر لهذا اهتماما فإن ما كان اليوم التالي باشر عمله طمعا في صرف أفكاره عن هواجس الموت وطلبا للرزق لأن الحياة ستستمر بوجود أيا منا أو في غيابه.
وعند الظهيرة جاء جهاد ليطمئن على صديقه الذي تغيب الليلة الفائتة ليجده منكسرا أمام عظمة الموت الذي لم ولن يتمكن أحد من قهره
جهاد ـ أراك مجهدا فما بالك؟
لؤي ـ وهل تمكن أحدنا من النوم ليلة البارحة، أكاد لا أصدق ما جرى أو أني غير قادر على استيعاب الأمر
جهاد ـ لكن الحياة ستستمر ولا مناص من ذلك
لؤي ـ أعلم هذا وأظن بأن الزمن كفيلا بأن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح
بهذه الكلمات سر خاطر جهاد الذي تبين هدوء لؤي شيئا ما وطلب إليه أن يسرع بالخروج من هذه المحنة ليتمكن بمساعدته من انتشال هيثم من حال اليأس والانكسار الذي يعيشه، وصور جهاد للؤي حال هيثم بالمبكي لما هو عليه من حال بسبب فقدان صديقه الذي أقرب إليه من الجميع وطلب منه أن يرافقه ليلا إلى دار هيثم على أمل إخراج صديقهم من محنته كأقل واجب تفرضه الصداقة وتحتمه فوعده بذلك
جهاد ـ إذا سأمر في طريق عودتي عند الساعة الثامنة ليلا كي نترافق.
وكان الاتفاق
وسكن خاطر جهاد لمهادنة لؤي فانطلق سعيدا بما اتفق عليه معه بينما انشقت بنات أفكار لؤي فيما بين حزين لفقدان أحد أعز أصدقاؤه وبين مستنكر بأن يكون وقع هذا المصاب أشد ألما على هيثم الذي يمثل في سلم درجات الصداقة آخر المقربين لحسن إذا ما تمت مقارنة صداقة حسن به أو بجهاد وضاق لؤي بهذا الأمر فأراد أن يبين لكل من حوله حجم فجيعته بحسن وبأنها تتعدى وقعها على هيثم وسواه فخابر من مكانه بعض الأصدقاء يشكو إليهم حزنه وأسفه على أن تطوى صفحة هذا الشاب وهو في قبيل العمر فما كان بمن سمع شكواه إلا أن طلبوا منه الامتثال لله عز وجل وللقضاء والقدر وأضاف بعض من تحادثوا معه استنكارهم لتغيبه وبقية الرفاق عن مراسم الدفن والعزاء فإذا بلؤي يجد بتلك الكلمات فسحة لاثبات متانة الصلات التي كانت تجمعه بحسن عن سواه بأن قرر السفر إلى بلدة المرحوم حسن والقيام بالواجب الذي تمنع عنه من يمثل الاحباط لفقدان صديقه بينما توارى كالنعام مختبئ ولم يحضر مجلس عزاؤه
واتخذ لؤي قراره بأن يبقي هذا الأمر سرا عن جهاد وهيثم لألا يوجدون ما يحولون بينه وبين مراده ولألا يرافقونه فيتقاسمون معه المفخرة بعدما تسابقوا معه في الحزن ولذا فعندما حضر جهاد لاصطحابه إلى دار هيثم لم يتفوه بما يدور في رأسه واكتفى بأن اتخذ دور الببغاء في تعداد مناقب الفقيد ومواقفه التي لا تنسى سيما والتي كانت تجمعهما معا فإن ما كانا في دار هيثم كذلك ظل على ذات الوتيرة
وفي دار هيثم كان كل شيئ مرتب ومدروس بتفنن فهيثم كان يجلس على الكرسي الذي يتوسط الغرفة وجهاد على ميمنة منه ليبقى للؤي كرسي الميسرة ولم يكن ليتوقع للحظة بأن هناك اتفاق بين هيثم وجهاد على أن يتم تقاسم هذه الكراسي بهذا التأكيد لأن ما كان يشغل فكر لؤي آنذاك أن يثبت للجميع أن صديق حسن الأول وأنه الأكثر حزنا عليه
هيثم ـ أنا لا أخفيك أنك أكثر المقربين لحسن رحمة الله عليه ولكنني أشعر بأن هناك حب دفين كان يختبئ داخلي لهذا الرجل ولم يفك قيوده إلا حين فقدناه
وأجهش هيثم بالبكاء بينما همّ جهاد لزيادة انارة الغرفة الشبه مظلمة
جهاد ـ كفاك نواحا كالنساء وبدد ما أنت تحيط نفسك به من ظلمة وقهر
هيثم ـ لا، لا
كان يصيح بجهاد متوسلا ألا يزيد انارة الغرفة لأنه سيشارك صديقه حسن شيئ من ظلمة القبر فاستنكر عليه جهاد تلك الكلمات ونهض به يطلب منه أن يغسل وجهه ببعض الماء فامتثل هيثم لطلب جهاد ورجاؤه وغادر معه ليبقيان لؤي في تلك الغرفة المظلمة مع أفكاره التي تتمحور حول المرحوم حسن، فإن ما كان هيثم وجهاد في الحمام وغسل هيثم وجهه صاح جهاد بلؤي يطلب منه أن يحضر له منشفة الوجه
لؤي ـ لا أرى في الغرفة أثرا لمنشفة
هيثم ـ إنها في الخزانة التي بجانبك
ونهض لؤي إلى الخزانة التي تقابله ففتحها ليقفز منها حسن وهو يصيح بصوت عال لارعابه ومن خلال صوت حسن تبين لهيثم وجهاد انتهاء اللعبة فدخلوا الغرفة ليجدون لؤي ممدا على الأرض ولم يتلفظ بكلمة بعد تلك المفاجئة وبعد ثوان معدودات كان حسن وهيثم وجهاد يبكون رحيل صديقهم لؤي إثر توقف قلبه نتيجة الرعب الذي أصابه وما هي إلا ساعات قلائل حتى شاركوا جميعهم في مراسم دفنه وحضروا مجلس العزاء
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العزاء ـ قصة / صادق أسود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الأدبية :: المنتديــات الأدبيــة :: منتدى القصة والرواية والمسرح-
انتقل الى: