الشبكة الأدبية
أخواني الادباء والكتاب وزوار الشبكة الادبية ’’’ ننتظر تسجيلكم ومشاركتنا بأقلامكم

الشبكة الأدبية


 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تابعوا صفحتنا ع الفيس بوك

شاطر | 
 

 ليس بالفقر ما يعيب / صادق أسود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صادق أسود
كاتب
كاتب


عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 11/04/2012
العمر : 49
العمل/الترفيه : كاتب ومخرج مسرحي

مُساهمةموضوع: ليس بالفقر ما يعيب / صادق أسود   الخميس مايو 24, 2012 2:41 pm

ليس بالفقر ما يعيب
ـــــــــــــــــــــــــــ
لم يبدو له بأن الطريق ستكون طويلة إذ انهزمت أفكاره المتحفظة أمام إرادته بالإفصاح لها عن ما يختلج فؤاده، ولم يعد قادر على التمييز بين ضربات قلبه الهائم الذي أرهقه المسير وبين وقع خطاه الثابتة كجندي عقد العزم على تحقيق النصر في معركته والشهادة حين ينال مراده وليس إلا.
راح يرتب الكلمات التي سيباغتها بها مفصحا عن حبه آلاف المرات لكنه لم يتمكن من إعادة نطق تلك الجمل التي مثلت السهل الممتنع لمرة واحدة دون زيادة أو نقصان ولذا فقد صرف عنه هذا التحضير كفتى بات امتحانه يسبب له إشكالا نفسيا محفوفا بالأرق، وتوقف للحظة يشحن قواه التي أنهكها طول الدرب بالقرب من شجرة بدت له حيت توقف أمامها بأنها حالة استثنائية أمام سواها لأنها لم تكن تحمل ثمارا، وبدا له انحناؤها ونموها المعوج فتبسم باستحياء وقال لها:
ـ لا عيب في اعوجاجك ما دمت تسعين لضوء الشمس الذي حرمتك منه تلك الشجرات المثمرة
وأضاف يخاطب نفسه:
ـ هل تسرق كل الأشجار المثمرة أشعة الشمس من سواها دون اكتراث لتلقى التمجيد والعناية من المزارع؟.
كان بهذا يفتش لنفسه عن سبب مقنع لفقره رغم ما يكابد من عمل مضني وعن سبب تلك القفزات النوعية التي تصيب البعض فيمسي فقيرا ويصبح غنيا فثريا متخما لتضمحل عيوبه وتحاك عن كرمه آلاف الحكايات التي ستنسب إليه نسبا يكافئ سخاؤه على المتملقين الذين يشكلون بطانته بعد أن يصرف النظر عن بطانته القديمة.
تلك الأفكار أوجدت مدخلا لرأسه فيما سيتذرع عن أسباب المعيشة التي سيتعهد بتأمينها أمام ذوي حبيبته إن وافقت على الارتباط به، وعلى هذا التدارس تابع المسير متناسيا الأشجار المثمرة لكنه لم ينسى تلك الشجرة المعوجة فانحنى لها تكريما وهو على ثقة بأنه سيكون الأوحد بين بني البشر ممن انحنوا لشجرة غير مثمرة
واستعجل الخطى يريد تعويض ما فاته من استراحة بصلابة تفوق انطلاقته الأولى ورمق ساعة يده ليجد أنه وموعده الذي اتخذه من طرف واحد قاب قوسين من التأخير فشرع يهرول عله لا يقطع تلك الطريق سدى وإذا به يسمع صوتا مناديا باسمه فتوقف
كانت تقف أمامه بأناقتها المعهودة وابتسامتها التي لا تفارقها فتساءل أي الكلمات ينطق وعلى ماذا يقدم وهل يخبرها بأنه آت للقائها أم ينكر فقطعت عليه سلسلة الإحباط الذي هو فيه وقالت بانطلاقة:
ـ هل تقطع هذه المسافة سيرا على الأقدام كي توفر تذكرة الركوب مثلي أم أنك من هواة المشي؟.
كلمات بسيطة موجزة بددت كل شيء وفتحت له طرق الحديث بعد أن أزالت كل العقبات التي كان يظنها متراس أمامه فقال لها مستغربا كلمة التوفير التي تنطق بها فتاته التي لا يمكن لثيابها الأنيقة أن تخفي غناها:
ـ نعم أنا مثلك.
وتابعا الطريق يتحدثان بخجل لكنه استجمع قواه التي كانت قد خارت حين باغتته في اللقاء وصارحها بحبه وبفقره فضحكت وقالت:
ـ نعم أنا مثلك.
فسألها:
ـ أين أنت والفقر بهذه الأناقة وهذا الهندام؟.
فأجابت:
ـ ليس بالفقر ما يعيب وما يعيب أن نخشى الفقر فنخفيه وأن يسيطر على هندامنا وتفكيرنا فنؤويه.
فانحنى أمامها وهو على ثقة بأن آلاف غيره سينحنون لهذه الأفكار النبيلة وقال:
ـ لا بد أن تصل شجرتي ذات يوم لنور الشمس مهما اعوجت ومهما حالت الأشجار المثمرة دون ذلك وحينذاك ستثمر لا محالة

صادق أسود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ليس بالفقر ما يعيب / صادق أسود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الأدبية :: المنتديــات الأدبيــة :: منتدى القصة والرواية والمسرح-
انتقل الى: